🌴🌴ما تقدمه يعود إليك 🌴🌴
*ما تقدمه يعود إليك ..*
قرات قصة في الأثر تدل أن صنائع المعروف.. والمعروف المقصود هنا هو فعل الخير وإسداؤه للعباد، سواء كان هذا الخير مالاً كالصدقة والإطعام وسقاية الماء وسداد الديون، أو جاهاً كما في الإصلاح بين المتهاجرين والشفاعة وبذل الجاه، أوعلماً، أو سائر المصالح التي يحتاجها الناس، كحسن المعاملة وإماطة الأذى وعيادة المرضى، وغيرها ..
يحكى أن امرأة كانت تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يومياً تصنع رغيف خبز إضافي لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه، وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلاً من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يتمتم بالقول: *"الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!"* ..
كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويتمتم بنفس الكلمات *"الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!*.. بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلةً: "كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟؟
في يومٍ ما أضمرت في نفسها أمراً وقررت سوف أتخلص من هذا الأحدب!، فقامت بإضافة بعض السم إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة لكن بدأت يداها في الارتجاف ما هذا الذي أفعله؟!.. قالت لنفسها فوراً وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة.
وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يتمتم "الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك"! وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة وفكرها.. كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيداً وطويلاً بحثاً عن مستقبله لشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالماً.
في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساءً وحينما فتحت الباب وجدت ابنها واقفاً بالباب!! كان شاحباً متعباً وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعاً ومرهقاً وبمجرد رؤيته لأمه قال: "إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهداً ومتعباً وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه".
وكان الرجل طيباً بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبزٍ كامل لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال: *"أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي أكبر بكثيراً من حاجته"* .. وبمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحاً! لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!
ترويقة:
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب "الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك"! لذا أفعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذه الدنيا، ولكن بالتأكيد في الآخرة ستجد جزاء أعمالك الحسنة.صلي بقي على حبيبك النبي خير من علمنا الخير
تعليقات
إرسال تعليق